حيدر حب الله

380

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الجمعة وأعطى المولى سبحانه الحجية لهذا الخبر فلا يعني ذلك أنه شرّع حكما تكليفيا جديدا وهو وجوب صلاة الظهر ، حتى نقول : إنه ينافي وجوب الجمعة ، بعد ما أحرزنا باليقين أنه لا فريضة يوم الجمعة ظهرا إلا واحدة : إما الظهر أو الجمعة . إذن ، ما ذا يعني جعل الحجية للظن ؟ الجواب - عند الخراساني - : إنه يعني أن هذه الرواية الظنية مثلا إذا طابقت الواقع فلا تؤسّس حكما جديدا ، بل يتنجّز عين ذلك الحكم الواقعي ، أي تدخله في ذمّة العبد ، فيصبح مؤاخذا على تقدير عدم الإتيان به ، أمّا إذا لم تطابق هذه الرواية الواقع فإنها أيضا لا تؤسّس حكما تكليفيا جديدا ، بل تعذرك على تركك الواقع ، لأن المفروض أنك عملت وفق الرواية ، وهذا العمل أفضى - تلقائيا - إلى تركك الواقع ، فتكون حجية الرواية بمعنى هذه الجملة : أيها العبد ! أنت معذور في تركك الواقع ما دمت اعتمدت على الخبر الحجة . وهذا معناه أن الحجية المجعولة لا تعني إلا التنجيز على تقدير إصابة الواقع ، والعذر على تقدير عدم إصابته ، وليس هناك أي دلالة أخرى ، وما دفع المولى لإعطاء الحجية للخبر مثلا هو طريقيته ، وأنه - أي الخبر - السبيل الاحتمالي الأفضل المتوفر للعبد للوصول إلى الواقع بعد فقده اليقين به « 1 » . وقد سجلت على هذه النظرية ملاحظات أبرزها الملاحظة الأولى : ما ذكره السيد محسن الحكيم غيره من أن إعطاء الحجية لخبر ثقة خالف الواقع معناه - حينما تكون الحجية جعلا شرعيا - أنها مرادة للمولى ، وهناك تناف بين إرادة حجية خبر يخالف الواقع ، وإرادة الواقع نفسه ، إذ كيف يريد المولى اعتبار هذه الرواية وقيمتها ، وفي الوقت عينه يريد الواقع الذي ينافيها ؟ ! إن المشكلة ما تزال عالقة هنا بالضبط ، فيكون ذلك من باب نقض الغرض وهو مستحيل « 2 » . الملاحظة الثانية : وقد سجلها السيد محمد باقر الصدر ، حيث اعتبر أن هذه المحاولة ومحاولة النائيني ، لا ترجعان إلى نتيجة ، وذلك أنه : أ - إن كان جعل التنجيز والتعذير غير مستتبع لموقف عملي من جانب المكلف ، فلا قيمة له ولا أثر ، ولا يحكم العقل بلزوم إطاعته . ب - وإذا كان مستلزما لذلك ، فإن لم ينشأ من مبادئ خاصة به ، فهذا كاف في رفع كل المحاذير المسجلة من ابن قبة وغيره ، بلا حاجة إلى افتراض التنجيز والتعذير ، أمّا إذا

--> ( 1 ) - الخراساني ، كفاية الأصول : 319 ؛ ودرر الفوائد : 67 - 71 ؛ ويبدو الأخذ بها من العلامة محمد حسين الطباطبائي في حاشية الكفاية : 195 - 198 . ( 2 ) - الحكيم ، حقائق الأصول 2 : 66 ؛ وانظر ضياء الدين العراقي ، نهاية الأفكار 3 : 70 .